الفرق الوطنية للأولمبياد العلمي السوري تتابع تحضيراتها وصولا للمشاركة في الأولمبيادات العالمية ::::::: التعليم العالي تصدر البرنامج الامتحاني للاختصاصات غير المتماثلة لجامعة حلب في الجامعات الأخرى ::::::: إطلاق نسخة من لعبة SimCity لأجهزة "ماك" يونيو المقبل ::::::: Facebook يوسع نطاق نظام "الرسائل المدفوعة" بين مستخدميه ::::::: PayPalتضيف مصر رسمياً إلى قائمة الدول الداعمة لخدماتها ::::::: بلاغ بإلزام الجهات العامة طباعة مطبوعاتها لدى القطاع العام ::::::: Avengers يحصل على حصة الأسد في Mtv Movie Awards ::::::: شاحن الأجهزة الذكية غير التقليدي "SOS Charger" يدخل مرحلة التصنيع ::::::: مجلس الشعب: الشعب السوري لن يفرط بتاريخه المجيد الذي صنعه الأجداد ::::::: نوكيا تعمل على تصميم جديد لهواتف "لوميا 920" الذكية ::::::: تمديد الموعد النهائي لإيقاف خدمة «مدونات مكتوب» إلى منتصف أبريل / نيسان ::::::: «ياهو» تستحوذ على خدمة تلخيص الأخبار «ساملي» ::::::: "ديل" تكشف النقاب عن أحدث كمبيوتراتها اللوحية خلال "جيتكس شوبر" ::::::: التواصل بعد الموت أصبح ممكنًا!!! ::::::: وزيرة الشؤون الاجتماعية: تحفيز الطلاب المعوقين وتلبية الاحتياجات الكفيلة بتنمية مهاراتهم :::::::

الأبراج



حظك اليوم





الحمل
مهنياً: تطلّ على عمل ابداعي او اعلامي او ثقافي وتحقق نجاحًا باهرًا تعبر عن نفسك بشكل مميز في هذا اليوم عاطفياً: تعيش أوقاتاً سعيدة الى جانبه، وقد تساعده على حل مسألة تتعلّق بعائلته أو أحد أقربائه صحياً: حذار الإرهاق! تلك هي المخاطر المتعلقة بارتجاجات اليوم.

الثور
مهنياً: ينتقل فينوس الى برجك ما يضفي عليك سحرًا خاصًا وجاذبية يستقطبان القلوب والانظار عاطفياً: تدخل مرحلة حاسمة ربما على الصعيد العاطفي، تحقّق خلالها بعض الرغبات صحياً: بعض المصاعب غير الخطرة، احتمال الاصابة بانتفاخ الرئتين.

الجوزاء
مهنياً: إن مركور يدخل موقعًا مناسبًا هو برج الحمل، لينضم الى قافلة الكواكب الأخرى ويفتح امامك مجالات المجد والشهرة والنجاح، اما فينوس فيسير باتجاه معاكس ويترك برج الحمل لكي يدخل برج الثور ويخفّف من الوهج الذي كان سائدًا في بداية الشهر عاطفياً: تعاطف مع الحبيب ولا تدع البسمة تغيب عن وجهك، تصلك تأثيرات إيجابية تسلّط عليك الأنظار وتسلب اهتمام الحبيب صحياً: حاول التروي والتقاط أنفاسك قبل الغوص في اهتماماتك المتشعبة.

السرطان
مهنياً: ينتقل فينوس الى برج الثور فيهدّئ من روعك ويجمع حولك الاصدقاء ويفتح صفحة من العلاقات الراقية ويسهّل الخطى عاطفياً: يحمل هذا اليوم ظروفًا سهلة وقد يعيد لمّ الشمل ويقرّب المسافة بينك وبين الحبيب صحياً: عليك تجنب مجاري الهواء لأنك تكون أكثر حساسية للبرد والأمراض.

الأسد
مهنياً: ينتقل فينوس الى البيت العاشر، فقد يصعب عليك التفاهم مع المحيط أو يستفزّك أحدهم ويهدّد علاقاتك المهنية عاطفياً: تحتاج اعتباراً من اليوم الى الاهتمام بالشريك، والى المرونة في التعاطي بعيداً عن الاستفزاز صحياً: عليك تفادي مسارب الهواء والحرارة المتقلبة لأن خطر الالتهابات الرئوية لا يمكن تجاهله.

العذراء
مهنياً: انفراجات عديدة وتسويات على مختلف الصعد سواء على الصعيد المالي أو الإداري أو التنفيذي عاطفياً: قد تعاني انكماشاً وتراجعاً ويخف وهجك قليلاً، إلا انك تتوصل إلى استقرار أكبر وتبحث عن عمق المشاعر لا عن المغامرات العابرة صحياً: تسعى إلى توضيح الكثير من الأمور في حياتك لذا أنت بحاجة إلى كل طاقتك النفسية والفكرية والعصبية والجسدية.

الميزان
مهنياً: : في مفكّرتك بنود عديدة ونشاطات متنوعة، تتطلب منك القيام بمجهود إضافي لتنفيذها عاطفياً: ينتقل فينوس الى البيت الثامن ما قد يشير الى علاقة عاطفية لها دخل بأوضاع مالية ومادية صحياً: تتمتّع بحيوية كبيرة وبروح حماسية شديدة وبنفسية مرتاحة من الضغوط.

العقرب
مهنياً: العداوة مع أحد الزملاء لن تفيدك بشيء، وقد يبتعد عنك الآخرون بسبب مزاجيتك المزعجة أخيراً عاطفياً: تبدو الأجواء ممتازة وارتياح وطمأنينة وهدوء بعد العواصف الأخيرة صحياً: سواء أكنت في عطلة أو في العمل، لا تنس القيام بواجباتك الرياضية.

القوس
مهنياً: تبدو متحمّسًا جدًّا وقد تسرّع الخطى باتجاه بلورة مشروع شخصي، ينصحك الفلك بالتروّي والتعقّل والتزود بكل المعلومات قبل اتخاذ اي قرار عاطفياً: ينتقل فينوس الى برج الثور فيخفّ الوهج العاطفي ويتحوّل الاهتمام الى بعض الاولاد والقضايا العائلية، والى مسائل الحمل والولادة صحياً: عليك أن تكون متزناً ومعتدلاً في تحمل المهام الموكلة عليك وتنفيذها بهدوء.

الجدي
مهنياً: نفّذ أهدافك ولا تتردّد في التخلّي عن بعض المشاريع التي لا تنفعك، كُن متحفّظًا في الوهلة الأولى ثم حلّل جيّدًا كل ما يصلك من معلومات عاطفياً: ينتقل فينوس الى البيت الخامس ويرطّب الاجواء العاطفية او يدفعها باتجاه ايجابي صحياً: لن تكون في افضل حالاتك اليوم بسبب وعكة صحية مفاجئة تلزمك الفراش.

الدلو
مهنياً: حاول ان تستغلّ الأجواء المناسبة هذه وان تقتنص الفرص العابرة فورًا، واترك افضل الانطباعات وقدّم افضل الأداء عاطفياً: ينتقل فينوس الى البيت الرابع فيخفّف من الوهج العاطفي السابق ويجعلك محرجًا امام علاقة ناشئة ابتداءً من هذا اليوم صحياً: تمالك أعصابك اليوم قدر الإمكان، وانسحب من أي مكان تشعر فيه بضيق النفس.

الحوت
مهنياً: ينتقل فينوس الى البيت الثالث اي الى الثور، فيلطّف الأجواء العائلية والشخصية ويجعلك أكثر إيجابية مع المحيط عاطفياً: اسأل عن الحبيب ولا تهمل مشاعره أكثر وسانده وقف الى جانبه لحل بعض القضايا صحياً: عليك الاستفادة من الطاقة الكبيرة التي تتمتع بها لاستعادة حماستك ونشاطك.


تابعونا على الفيسبوك

Facebook Image
حاليا يتواجد 186 زوار  على الموقع

برامج

 

مقارنة بين تجربتي الاتحاد الأوروبي و الوطن العربي في التكامل والاندماج طباعة إرسال إلى صديق

مقارنة بين تجربتي الاتحاد الأوروبي و الوطن العربي  في التكامل والاندماج

الجمهورية العربية السورية

 

وزارة التربية

المركز الوطني للمتميزين

 

مقارنة بين تجربتي الاتحاد الأوروبي و الوطن العربي  في التكامل والاندماج

Comparison between Arab Nation and European Union in Incorporation and Integration

حلقة بحث في مادة التربية الوطنية

 

إعداد : عزام  حمد

إشراف

الأستاذ محسن نحال                                  الأستاذ زاهر مراد

 

العام الدراسي : 2010 – 2011 م

التعريف  بالبحث :

أولاً -  أهمية البحث :

تنبع أهمية هذا البحث من كون أن دراسة تجربة التكامل و الاندماج في الاتحاد الأوروبي و مقارنتها بالتجربة العربية من الدراسات الحيوية و الهامة جداً في وقتنا الراهن لأنها :

1- من أكثر تجارب التكامل والاندماج في تاريخ العالم غنىً و ثراءً و تعقيدأً و إثارة للجدل .

2- تساعدنا على كشف مزايا و مساوئ تجربة التكامل العربي و نقاط القوة و الضعف فيها.

3- يعرفنا البحث على مدى إمكانية تطبيق هذه التجربة الحديثة و المتطورة على الواقع العربي الراهن بما فيه من متناقضات و متغيرات ، و تأثير هذه العوامل على المسيرة التكاملية العربية .

ثانياً  إشكالية البحث :

يطرح هذا البحث عدة إشكاليات ، و قد درس الباحث هذه الإشكاليات في إطار متغيراتها و الظروف المحيطة بها ، بدراسة مظاهر التشابه و الاختلاف بين تجربتي التكامل العربي و الأوروبي ، بالإضافة إلى دراسة تحليل التجربة الأوروبية ، و دراسة مدى إمكانية تطبيق التجربة الأوروبية على الواقع العربي ، و أثر الظروف الداخلية و الإقليمية و الدولية على مسار التجربتين ، و دراسة هذه المتغيرات في إطارها الزمني و المكاني .

ثالثاً - تساؤلات البحث :

تأسيساً على ما تقدم يمكن صياغة التساؤلات البحثية الآتية :

أ- ما هي المعوقات الداخلية و الخارجية التي تمنع من تحقيق التكامل العربي السياسي و الاقتصادي؟

ب – كيف تمكن الاتحاد الأوروبي من تأسيس واحد من أكبر التكتلات في العالم بالرغم من وجود اختلافات قومية و غيرها ؟ و كيف استطاع تجاوز العديد من العقبات وصولاً إلى هذه الصيغة من العمل المشترك؟

ج- ما هي الآلية التي يجب أن يعتمدها العرب للاستفادة من التجربة الأوروبية للوصول إلى التكامل المطلوب ؟

و قد وضع الباحث عدة فرضيات للإجابة على التساؤلات المطروحة و التي سيجري اختبارها و تحليلها للتأكد من صحتها خلال هذا البحث ليقدم الباحث في النهاية ملخص هذه الفرضيات بعد اختبارها و تحليلها .

 

الفرضية الأولى :

إن الوطن العربي يمر بظروف داخلية و خارجية متعددة حالت دون تحقيق التكامل العربي بالرغم من وجود مقومات الوحدة العربية من (لغة – أرض- تاريخ مشترك ...) و غيرها ، بالإضافة إلى العوامل الطارئة التي تعرضت لها تجربة التكامل العربي و التي أدت في مجملها إلى إعاقة وجود تكتل عربي مشترك.

الفرضية الثانية :

نشأت تجربة التكامل الأوروبي بين دول قومية متبلورة مكتملة النضج مما ساهم في إنشاء بنية تنظيمية مميزة و شديدة التعقيد ، كما أن العوامل الداخلية و الإقليمية ساهمت في تشكيل بيئة محفزة و مطورة ، و استخدام المنهج العقلاني المؤسساتي و التنازل عن المصالح القطرية الضيقة في سبيل المصلحة العليا المشتركة و التي تصب في مصالح الكل، واتباع الأساليب العلمية و المنهجية لتجاوز العقبات التنظيمية ، كلها عوامل ساعدت على إنجاح هذه التجربة.

الفرضية الثالثة :

إن تطبيق التجربة الأوروبية على الواقع العربي الراهن للوصول إلى التكامل العربي ينقصه الكثير من الإنصاف بالرغم من أهمية تطبيق المعايير المنهجية في التجربة الأوروبية و الاستفادة منها في التجربة العربية ، و ذلك لأن ظروف كلمن هاتين التجربتين تختلف باختلاف النشأة و الظروف و البيئة لكل من التجربتين ، لذلك لا شك أنه يجب الاستفادة من الكثير من المعايير الأوروبية لكن الأخذ بحذافير هذه التجربة لن يوصلنا إلى تحقيق التكامل العربي.

و بالتالي فإن الآلية الواجب اتباعها هي الآلية العلمية المنهجية التي تعتمد الأسلوب العقلاني لحل الكثير من المعضلات التنظيمية و الهيكلية ، و بالتالي الوصول بالتجربة العربية إلى بنية مؤسساتية مرتبة و منظمة .

رابعاً - منهجية البحث :

استخدم الباحث لتفسير هذه الظاهرة عدة مناهج بحث منها :

المنهج المقارن : اعتمد الباحث بشكل أساسي على هذا المنهج لدراسة أوجه التشابه والاختلاف بين التجربتين .

المنهج الوصفي : اعتمد الباحث على هذا المنهج في توصيف كل من التجربتين و حالاتهما .

المنهج التاريخي : اعتمد الباحث على هذا المنهج في دراسة الأصول التاريخية لكل تجربة و تواريخ إنشاء المنظمات و الاتفاقيات و غيرها  ، فكان لابد من وجود و تضافر هذه المناهج بحيث يؤدي كل منها دوره لخدمة البحث .

 

مخطط البحث :

1- المقدمة .

 

2- الدراسة النظرية : وتتضمن دراسات سابقة .

 

أ – المبحث الأول : دراسة مظاهر التشابه و الاختلاف بين التجربتين .

المطلب الأول : ناحية الظروف الداخلية .

المطلب الثاني : ناحية الظروف الإقليمية و الخارجية .

 

ب – المبحث الثاني : تحليل التجربة الأوروبية .

المطلب الأول : المنهج المستخدم في هذه التجربة.

المطلب الثاني : ابتكار حلول جديدة لحل معضلات تنظيمية .

المطلب الثالث : الإطار الديمقراطي لهذه التجربة.

ج – المبحث الثالث : مدى إمكانية تطبيق التجربة الأوروبية على الواقع العربي.

 

3- الخاتمة و الخلاصة .

 

4- المصادر و المراجع .

مقدمة :

إن مشكلة التكامل العربي هي مشكلة تؤرق الجماهير العربية بكافة أطيافها كونها مشكلة أساسية يعاني منها معظم العرب نتيجة لضعف التنسيق و التخبط العربي في ظل المتغيرات الدولية ، و كيفية مقارنة هذه التجربة بالتجربة الأوروبية و أصول هذه المقارنة اعتماداً على دراسات لمفكرين و باحثين و مراجع عربية و عالمية ..

و سيتضمن البحث عدة مباحث يدرس كل منها حالة معينة و يعالجها ويقوم بمقارنتها مع التجارب الأخرى ،

ثم ما هو الحل المطروح أمامنا للوصول على الأقل إلى تنسيق عربي مشترك من مثل إقامة نظام فدرالي أو كونفدرالي أو حتى اتحادية فدرالية كالاتحاد الأفريقي مثلاً ..  أو إقامة الدولة العربية الموحدة بكل أجزائها و أقطارها و يبدو أن هذا الحلم أصبح بعيد المنال اليوم للكثير من العرب .

الدراسة النظرية:

لقد قام الباحث بدراسة عدد من المصادر و المراجع التي بحثت في هذه المشكلة ، و التي سلطت الضوء على معوقات انطلاقة تجربة التكامل العربي و أسباب عدم وجود تكتل عربي موحد في المجتمع الدولي و قام الباحث باستقاء المعلومات من ثلاثة مصادر هي:

1- دراسة للدكتور حسن نافعة في بحثه "الاتحاد الأوروبي و الدروس المستفادة عربياً"[1] :

بحث تناول تجربة الاتحاد الأوروبي في التكامل و الاندماج ، و توقف عند أبرز محطات التجربة الأوروبية محاولاً إسقاط التجربة الأوروبية على التجربة العربية ، و خلص البحث إلى أن الوطن العربي عليه إذا ما أراد التكامل أن يصل لممارسة منهجية منطقية و عقلانية وصولاً للتكامل ، لكنه أغفل مدى إمكانية تطبيق التجربة الأوروبية على الوطن العربي في ظل وجود ظروف متغيرة و مختلفة التأثير و هذا ما سنحاول البحث فيه.

2- دراسات مقدمة من عدد من المؤلفين تابعة لمركز الجزيرة للدراسات[2] :

دراسة للدكتور سامي ناير و الدكتور منير شفيق تناولتا تجربة الاتحاد الأوروبي في الاندماج ، و أهمية العوامل الاقتصادية المؤثرة في هذه التجربة انطلاقاً من التقاء المصالح المشتركة للدول الأوروبية و التخطيط الاستراتيجي لهذه التجربة ، لكنه في الوقت ذاته لم تركز على آليات التكامل العربي سعياً  وراء تحقيق الاتدماج الحقيقي العربي.

 

3- دراسة للدكتور فاروق عبد الحليم شقوير في كتابه "أثر المتغيرات الإقليمية على الأطر المؤسسية للتكامل الاقتصادي العربي"[3] :

تناول هذا البحث الظروف الداخلية و الخارجية التي تؤثر على تحقيق تكامل عربي في الجالات كافة واقفاً عند أهم المتغيرات الإقليمية التي أسهمت في عرقلة العمل العربي المشترك ، و هو لم يركز على ظروف و عوامل تجربة الاتحاد الأوروبي التي ساهمت في إنجاحها . بالإضافة إلى عدد من المصادر كدراسة للدكتور ابراهيم نافع تابعة لمركز الأهرام للدراسات و الترجمة 2002 م . و كذلك عدد من المصادر الإلكترونية مثل : شبكة النبأ المعرفية و موقع الجزيرة و الموسوعة العربية العالمية . و قد اعتمد الباحث على هذه المصادر في صياغة هذه الحلقة مع الاستفادة من نتائجها و الإضافة عليها من خلال صياغة نتائج علمية واقعية تسهم في حل المشكلة المطروحة.

فقد تناول عدد كبير من الباحثين مشكلة التكامل العربي للتعرف على الأسباب التي حالت دون انطلاقها و توصلوا جميعاً إلى النتيجة نفسها و هي : إن غياب الإرادة السياسية العربية هو السبب الرئيس إن لم يكن الوحيد لتعثر تلك التجربة إلا أن الواقع يقول أن هذه الإرادة الشعبية موجودة و حاضرة في جميع مراحل الكفاح الوطني التي تعاقبت على امتداد الوطن العربي بأشكال و صور متعددة غير أن هذه الإرادة لم تتجلَّ إلا في (لحظات قومية معينة) لكنها قصيرة النفس غالباً و تأخذ شكل الموجات التي سرعان ما تنكسر بمجرد اصطدامها بالشاطئ ثم ما تلبث أن تفقد قوة اندفاعها و تتلاشى لتبدأ بعد ذلك حالة من الجزر و الانحسار ، ومن وجهة نظر بحثية سنجعل دراسة التجربة الأوربية دراسة تحليلية و مقارنة التجربة العربية بها.

من السهل اكتشاف الخلل و التعرف على الأسباب التي جعلت النظام العربي يبدو عاجزاً عن التقدم بثبات إلى الأمام في خطوات واثقة حتى و إن كانت بطيئة وهذا في الواقع ما يهدف الباحث إلى التوصل إليه من خلال هذه الحلقة التي سوف يتم تقسيمها إلى ثلاثة مباحث يتناول المبحث الأول مظاهر التشابه والاختلاف بين التجربتين، والمبحث الثاني تحليل التجربة الأوربية وخصائصها ،والمبحث الثالث مدى إمكانية تطبيق التجربة الأوربية في الواقع العربي و يعد هذا المبحث مهم جداً لأنه يركز على إمكانية إسقاط التجربة الأوروبية على الواقع العربي.

المبحث الأول :  مظاهر التشابه و الاختلاف بين التجربتين

إن إجراء مقارنة عامة بين النظامين الاقليميين الأوربي والعربي تبين وجود عوامل متشابهة بينهما .فكلاهما ينقسم إلى دول عديدة ذات سيادة تتباين في احجامها وفي قوتها وثروتها فبعضها كبير والآخر صغير و بعضها قوي و الآخر ضعيف و بعضها غني و الآخر فقير .....إلخ.

و ترتبط دول كل من هذين النظامين بروابط مشتركة و لكن من طبيعة مختلفة تدفعها إلى التعاون فيما بينها فالبلدان العربية ترتبط فيما بينها بروابط صميمية و هي (اللغة – التاريخ – الأرض- الثقافة – المصالح المشتركة ...إلخ) أما الدول الأوروبية و التي تتشابه نظمها و مؤسساتها السياسية إلى حد كبير فتشترك فيما بينها بروابط المصلحة و التي تظللها روابط دينية و حضارية عامة و قد انطلقت في كلا النظامين تجربتان متزامتان تقريباً حيث انطلقت التجربة العربية في منتصف الأربعينات و تبعتها التجربة الأوروبية بعد ذلك بسنوات قليلة في بداية الخمسينات، فإذا كانت هذه المقارنة تظهر بعض السمات المشتركة بينهما من حيث الشكل فإن دراسة أكثر عمقاً تتناول الظروف الداخلية و الإقليمية و الدولية لكل تجربة على حدى توضح وجود فوارق عديدة بينهما من حيث الجوهر و المضمون .

و لكي نبحث بشكل دقيق لابد من دراسة عوامل التشابه و الاختلاف ، و تحليل التجربتين من ناحية عدة مطالب منها الظروف الداخلية و الظروف الإقليمية أو الخارجية لذلك سنبدأ من :

1- المطلب الأول : بدراسة الظروف الداخلية لكل تجربة نجد بمقارنة بسيطة أن التجربة الأوروبية نشأت في ظروف داخلية لعبت درواً أساسياً في عملية التكامل و النمو من من حيث :

- رغم أن التجربة الأوروبية نشأت بين دول قومية متبلورة و مكتملة النضج و لكل منها خصوصيتها و هويتها الثقافية و القومية إلا أنه تشكلت قناعة لدى الجميع أن هدف العملية التكاملية ليس إضعاف الخصوصيات الثقافية و القومية أو العمل على توحيدها بل دعم هذه الخصوصيات و إزالة ما بينها من تنافر أو تناقض انطلاقاً من قناعة تؤكد أن تقوية الكل لا يكون إلا بتقوية الجزء .

- انطلاق التجربة الأوروبية في تحقيق الوحدة الساسية على مراحل وبشكل متدرج بعيداً عن القفزات السريعة و المفاجئة و انطلاقاً من مصالح و منافع متبادلة و متكافئة أي اعتمدت منهج التكامل المرحلي و الذي يساير العملية التنوية في كل بلد و هذا يدفع للقول أن النجاح الذي اعتمدته التجربة الأوروبية كمدخل لتحقيق الوحدة لم يكن خياراً بقد ما كان حتمياً فرضها تاريخ أوروبي مليء بالصراعات القومية والعرقية.

أما على الضفة الأخرى فنرى أن التجربة العربية في التكامل نشأت بين دول غير مكتملة النمو والنضج بسبب الكيانات المصطنعة التي أوجدها الاستعمار والتي عكست واقع التجزئة الذي تطلب هدمه وتغييره وبناء دولة واحدة على أنقاضه وانطلاقاً من هذا وجدت التجربة العربية نفسها منذ البداية بين تياران متناقضان يتنازعان هما :

­- تياروحدوي : يريد دفع العمل العربي المشترك إلى أقصى حد ممكن وهو قيام دولة عربية واحدة .

- تيارقطري: قدم مصالحه القطرية على المصلحة القومية بدفعه العمل العربي المشترك في اتجاه الحد الأدنى واختزاله في آلية للتنسيق بين حكومات مستقلة ذات سيادة مما عرض جامعة الدول العربية (باعتبارها الاطار المؤسس لتجربة التكامل العربي)لعواصف كثيرة [4] وهذا دفع مجموعات صغيرة من الدول العربية لتحقيق درجات أعلى من التكامل خارج إطار الجامعة ، و تحقيق تنسيق مشترك فيما بينها قد يكون على حساب دول عربية أخرى.

ب- كما أن التجربة العربية نشأت في ظل ارتباط العديد من الدول العربية بعلاقات وترتيبات خاصة مع قوى خارجية حيث استمرت هذه العلاقات (الترتيبات)في كثير من الأحيان حتى بعد حصول الدول المعنية على استقلالها مما أدى استحالة تحييد العوامل السياسية والأمنية كاملاً لإفساح المجال أمام تطبيق التكامل والاندماج العربي .

2- المطلب الثاني : و يبحث في الظروف الإقليمية و الخارجية لكل تجربة و المقارنة فيما بينها نجد أنه يوجد

هناك فرق شاسع في الظروف الاقليمية التي نشأت بها كلتا التجربتين ففي حين لقيت التجربة الأوربية ترحيباً وتشجيعاً اقليمياً ساعدها على النمو والترعرع في بيئة حاضنة ومرحب بها ولدت التجربة العربية في بيئة اقليمية معاكسة بل ومعادية لها مما أدى إلى عرقلتها وتعثرها وهذا يتضح من خلال الآتي :

- ساعدت الظروف الاقليمية أوروبا على معالجة كافة الأمور ذات الصلة بقضايا الأمن الأوروبي في إطار حلف شمال الأطلسي و في إطار مؤسسة أوروبية تشارك فيها الولايات المتحدة الأمريكية أو بالتنسيق معها .

- إضفاء طابع القدسية على الحدود الموروثة عن ترتيبات ما بعد الحرب العالمية الثانية والتي أصبحت تحكمها ضمانات تتعلق بموازين القوة بين المعسكرين الشرقي والغربي ككل وليس بموازين القوة بين الدول المعنية وحدها .

و على الرغم من انقسام أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية إلى نظامين هما أوروبا الغربية المدعوم من الولايات المنحدة الأمريكية و أوروبا الشرقية المدعوم من الاتحاد السوفياتي إلا أنه بعد انهيار الأخير ، بدأت عملية الاستيعاب التدريجي للأطر المؤسسية لنظم أوروبا الشرقية ، ويعد مجلس أوروبا الإطار المؤسسي والتنظيمي الذي جسد عملية الاندماج الجمالي الكامل للنظامين الاقليميين الأوربيين السابقين في نظام اقليمي أوروبي واحد بمعناه الشامل وذلك بعد أن انضمت إليه تباعاً جميع دول أوروبا الشرقية ، و حصول تنامي للعلاقة فيما بعد مع روسيا الاتحادية يعود له الفضل الكبير في حركة الاندماج و التكامل الأوروبي[5] .

أما بالنسبة للتجربة العربية فقد حالت الظروف الإقليمية و السياسية دون اكتمالها فعلى الرغم من أن البعد القومي الذي تحدده اعتبارات (ثقافية – تاريخية – لغوية – حضارية – جغرافية و مصالح اقتصادية) ، أحد أبرز خصائص النظام العربي الذي تميزه عن كافة النظم الإقليمية الأخرى و الذي كان من المفروض أن تشكل هذه الاعتبارات ميزة تضفي على النظام العربي مزيداً من التماسك و التجانس سواء في العلاقات البينية أو في علاقاته مع القوى الخارجية لكن ما حدث هو العكس .حيث تحول البعد القومي في كثير من الأحيان إلى عامل خلاف تثيره الحساسيات و الصراعات حيث واجهت التجربة العربية منذ انطلاقتها معضلتين رئيستين هما :

1- اتسام العلاقات العربية البينية بالتوتر و عدم الاستقرار بسبب مشكلات الحدود ، و اختلاف النظم و الإيديولوجيات السياسية و تباين موازين القوى بين وحدات النظام مما أدى إلى تبوأ القضية الأمنية الأولوية و خاصة أمن النظم الحاكمة ، و تجاهل القضايا التنموية و الحيوية التي تنمي البلد و المجتمع.

2- الصراع العربي مع الكيان الصهيوني الذي اتسم بطابع الصراع المستمر مما أدى إلى التوتر و عدم الاستقرار حيث خاضت الدول العربية سبع حروب متتالية مع الكيان الصهيوني و دخلت العراق و إيران ححرب طويلة استمرت لأكثر من ثماني سنوات و بدعم من معظم الدول العربية الأخرى ، و كادت سورية و تركيا تدخلان معاً أكثر من مرة في صدام مسلح لولا حكمة القيادة السورية التي استطاعت تجنب ذلك في آخر لحظة . على صعيد آخر شهدت العلاقات العربية مع دول الجوار الإقليمي حالة تحالفات دولة أو دول عربية مع جوار غير عربي ضد دولة عربية أخرى و ما إغلاق المعابر من قبل مصر في وجه الفلسطينيين إلا دليل واضح على ذلك .

و نلحظ أن الهيكل التنظيمي و المؤسسي الإقليمي العربي لم يكن فيه فصل دقيق بين الأطر المؤسسية و المتخصصة من جهة و بين الأبعاد السياسية و الأمنية من جهة أخرى و هكذا فإن قيام جامعة الدول العربية عام 1945 م شكل حدثاً بالغ الأهمية حيث أصبح النظام العربي و لأول مرة إطاراً مؤسسياً و تنظيمياً جامعاً و قواعد و آليات عمل تعاقدية واضحة و محددة .

المبحث الثاني : تحليل التجربة الأوروبية

إذا ما أردنا دراسة التجربة الأوروبية دراسة تحليلية دقيقة يتبين لنا أن نجاح هذه التجربة في التكامل نتج عن عدة عوامل داخلية و خارجية ساعدتها على النمو و التكامل منها :

1- المطلب الأول :بدراسة المنهج المستخدم الذي ساعد على قيام تكامل أوروبي نجد أن الدول الأوروبية اتبعت منهجاً تكاملياً توظيفياً من أجل الوصول إلى التكامل و الاندماج ، فكان اختيار الشخصيات أمثال جاك مونييه الذي ساعدت عبقريته الفذة و خبرته العميقة على بلورة مشروع ينطوي على آلية قادرة على دفع العملية التكاملية ، وبالتالي اختياره لقيادة قطاع الفحم و الصلب في أوروبا لم يكن اعتباطياً بل كان من ناحيتين : الأولى سياسية أمنية حيث ساعد على إزالة الخوف لدى فرنسا من ألمانيا بعد الحرب و ذلك بعد وضع هذا القطاع الذي يشكل عصب الصناعة تحت سلطة أوروبية مشتركة  ، و الناحية الثانية هي فنية اقتصادية حيث شكل قاطرة قوية قادرة على جر عربات التكامل الأخرى التي يمكن أن تنضم إليها فيما بعد فهذا الاجراء كان لابد له من أن يقود بطبيعة الحال وبحكم الارتباط العضوي بين هذا القطاع وقطاعات أخرى قوية ومؤثرة في الاقتصادات الأوربية إلى توسيع عملية انطلاق جديدة بقيام الجماعة الاقتصادية الأوربية (السوق المشتركة) التي طبقت المنهج الوظيفي بحذافيره وبمراحله المتعاقبة (اتحاد جمركي- سوق مشتركة- سوق موحدة-وحدة اقتصادية ونقدية..الخ)وذلك قبل البدء في بناء الوحدة السياسية بمراحلها المتعاقبة أيضاً :سياسية خارجية ، أمن مشترك – دستور أوروبي – برلمان أوروبي ..الخ[6].

2- المطلب الثاني : ندرس هذا المطلب من خلال دراسة ابتكار حلول جديدة لحل معضلات تنظيمية، ويعد الاتحاد الأوروبي أهم الصيغ التي تضمها هذه المجموعة من المنظمات ويتمتع ببنية مؤسسية شديدة التعقيد وشديدة الخصوصية استطاعت أن تستفيد من كل التقنيات التي كان التنظيم قد ابتكرها للتغلب على المعضلات التقليدية لتنظيم العلاقة بين الدول المستقلة واستطاع في الوقت نفسه أن يقدم حلولاً مبتكرة لمعضلة التوفيق بين الاعتبارات القانونية المتعلقة بالديمقراطية والمساواة والاعتبارات العملية المتعلقة بالفاعلية وكفاءة الأداء .

3- المطلب الثالث : و يبحث في الإطار الديمقراطي للتكامل الأوروبي فنجد أن هذا الإطار هدف منذ انطلاق  التجربة الأوربية إلى ضمان استمرارها ومنع التفافها حول نفسها فكل الدول المنضمة إلى الاتحاد الأوروبي هي دول ديمقراطية تعتمد الليبرالية السياسية أساساً ومنهجاً للحكم وتنظيم المجتمعات من الداخل ولم تتمكن الدول الأوربية التي كانت مسيرتها الديمقراطية متعثرة لأسباب اجتماعية وتاريخية مثل اليونان ،اسبانيا والبرتغال من الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي إلا بعد استقرار الأوضاع وتثبيت دعائم الديمقراطية فيها فكانت الديمقراطيةتعتبر أداة مهمة جداً لضبط إيقاع وسرعة حركة المسيرة التكاملية في أوروبا من خلال عدم التباطؤ أو الاندفاع الزائدين عن الحد ، وربما يفسر هذا العامل كثرة اللجوء إلى أسلوب الاستفتاءات في التجربة الديمقراطية ، و من خلال هذا الأمر تشكلت عدة منظمات أوروبية منذ النشأة اعتمدت كل هذه الأساليب منها : اتحاد أوروبا الغربية تأسس عام 1954 م و ضم (فرنسا – بريطانيا – هولندا – بلجيكا – لوكسمبورغ ) ، و ثم انضم إليه ألمانيا و إيطاليا و تبعتها إسبانيا و البرتغال فاليونان ليصبح عدد الدول 10 أعضاء كانت النواة الأولى للاتحاد الأوروبي .

تأسيس منظمة الأمن و التعاون الأوربية عام 1973 م – منظمة التعاون و التنمية الأوروبية تأسست 1948 م

القضاء الاقتصادي الأوروبي – منظمات التعاون الفني و العلمي ، و بهذا نرى أن الاتحاد الأوروبي هو المنظمة الوحيدة الذي جسد العملية التكاملية و التدماجية في أوروبا و التي قبل الدول الأعضاء بموجبها نقل جزء يتزايد باستمرار من اختصاصاتها و صلاحياتها إلى مؤسسات مشتركة بهدف الوصول إلى هدف نهائي هو تحقيق وحدة أوروبا السياسية باستخدام منهج وظيفي متدرج يبدأ بالاقتصاد و ينتهي بالسياسة.[7]

وبإجراء مقارنة بسيطة بين كافة الشروط التي تضافرت لإنجاح التجربة الأوروبية وشروط التجربة العربية لتبين أنها معدومة كلية من حيث :

أ- لم يتوفر للتجربة العربية قيادة براغماتية مثل جان مونيه تعرف كيف تختار نهجها التكاملي بطريقة مبتكرة قادرة على التوفيق بين الاعتبارات الاقتصادية والاعتبارات السياسية .

ب- لم يصل الوضع الداخلي في جميع الدول العربية تقريباً إلى درجة النضج التي تسمح له بتحييد حركة التفاعلات الاقتصادية والاجتماعية بين الدول والشعوب العربية حتى لا تتأثر بالخلافات السياسية بين الأنظمة العربية وهي الدعامة التي يستحيل من دونها تطبيق المنهج الوظيفي على تجربة التكامل والاندماج العربي .

ج- افتقار التجربة العربية إلى سلطات تشريعية حقيقية أو سلطات قضائية مستقلة أو أحزاب أو رأي عام واضح يمكن التعرف عليه وقياس اتجاهاته بشكل دقيق .

د- صعوبة قبول الدول العربية بوضع أي قطاع انتاجي أو خدمي مهم تحت سلطةعربية مشتركة أو الموافقة على بناء مؤسسات عربية تتخذ فيها قرارات ملزمة وواجبة النفاذ بالأغلبية أو التخلي عن المساواة المطلقة والقبول بأفكار التمثيل النسبي أو التصويت الترجيحي على نحو يعكس تفاوت الأوزان الفعلية للدول العربية في آليات صنع القرار وانطلاقاً من القول (فاقد الشيء لا يعطيه) يبدو أنه يستحيل أن تتمكن دول تفتقر إلى البنية المؤسسية في تنظيمها الاجتماعي الداخلي من إقامة بنية مؤسسية فعالة على المستوى الاقليمي .

المبحث الثالث : مدى إمكانية تطبيق التجربة الأوروبية على الواقع العربي

لقد توصل معظم الباحثين الذين تناولوا موضوع المقارنة بين التجربتين العربية واألأوربية إلى نتيجة مفادها أن تطبيق أوروبا للمنهج الوظيفي هو مفتاح النجاح والعامل الرئيسي وراء كل الانجازات التي حققتها أوروبا وأن إهمال العرب للمنهج الوظيفي هو السبب في تعثرها وبالتالي فلا مخرج لها إلا بالتخلي عن النهج الوحدوي الفدرالي الذي اتبعته حتى الآن وتبني المنهج الوظيفي بدلاً منه اقتداءً بالتجربة الأوربية ،غير أن الباحث هنا يرى أن هذه النتيجة ينقصها الكثير من الإنصاف والعدالة لأن كل من التجربتين كما تمت الاشارة إليه سابقاً نشأت في ظروف مختلفة وبالتالي من الطبيعي أن يفرز كل منها مناهج وآليات تكاملية مختلفة تتناسب مع ظروفها وواقعها فنقل المنهج التكاملي المستخدم في التجربة الأوروبية لتطبيقه في الوطن العربي لا يضمن بالضرورة تحقيق التكامل العربي لأن لكل مجتمع خصائصه وسماته الخاصة التي تتطلب اختيار المنهج الذي يناسب تلك الخصائص والسمات ، فالعملية التكاملية في النهاية لا تحقق بالضرورة بنجاعة المنهج المستخدم في التطبيق بقدر ما تتعلق بالتعرف على الخصائص الذاتية لبنية التجربة التكاملية الناجحة ، فأوروبا نجحت لأنها تمكنت من حل معضلات أساسية مثل : تحييد الخلافات السياسية عن أمور الاقتصاد و المال ، و إقامة مؤسسات فعالة لإدارة العملية التكاملية ، ضمان استمرارية الإطار الديمقراطي و المؤسساتي في كل بلد ، و بالتالي فإن العمل على توفير هذه المتطلبات برأي الباحث يعد من أهم الدروس المستفادة من التجربة الأوروبية ، و بالتالي لابد من تحقيق بعض المقومات في الدول العربية اتي تساعد على إنجاح العملية التكاملية و منها : قضية السيادة و اختيار القطاع المناسب فاختيار قطاع الفحم لم يكن اعتباطياً. لقد توالت خطوات ومراحل العملية التكاملية الأوروبية تباعاً وفقاً لتسلسل منطقي ابتداءً من منطقة تجارة حرة وانتهاءً بسياسة نقدية مشتركة ثم عملة واحدة قبل الدخول في التكامل السياسي الأكثر تعقيداً وبإسقاط هذه الحقائق على التجربة العربية يلاحظ خلوها من أي تنازل ولو عن جزء من بسيط من السيادة لصالح المؤسسات العربية المشتركة التي لم تفوض بأي سلطات أو صلاحيات تمكنها من إدارة عملية تكاملية أو اندماجية كما يلاحظ خلو هذه التجربة من القدرة على اختيار أي قطاع محدد كنقطة انطلاق تبدأ به التجربة التكاملية لذلك توجب الانتظار أكثر من خمسين سنة بعد إنشاء جامعة الدول العربية قبل أن يتقرر اتخاذ خطوات عملية لإنشاء منطقة تجارة حرة عربية ومنه يمكن القول أن جميع المؤسسات العربية المشتركة التي أنشئت في إطار الجامعة العربية حتى الآن أخذت شكل المنتديات التنسيقية بين سياسات دول مستقلة وليس شكل المنظمات التكاملية التي تملك بالضرورة سلطة فوق قومية في المجالات المكلفة بإدارتها هذا بالإضافة إلى عدم القدرة على المحافظة على التضامن العربي لفترة طويلة يعد من أهم المشكلات التي يعانيها النظام العربي لأن عملية التكامل الاندماجي هي في جوهرها عملية تطورية تدريجية مستمرة تتطلب تقدماً واعياً ومخططاً وليس لحظياً أو انفعالياً حتى وإن تم هذا التقدم بخطا بطيئة وباعتبار أن عملية التكامل هي بطبيعتها عملية تدريجية ومرحلية فهي في جوهرها عملية مؤسسية تستلزم بيئة متفاعلة و عملية جماعية متكاملة.

خاتمة و خلاصة:

من خلال ما تقدم ، نصل إلى عدة استنتاجات مهمة و أمور تتعلق بتحقيق التكامل العربي حيث أن النظام العربي سواء في إرادته السياسية أو في ظل مؤسساته القائمة (الجامعة العربية ومؤسسات العمل العربي المشترك) ما زالت قاصرة عن بلوغ أهداف وطموحات الجماهير العربية لبناء اتحاد عربي قوي أمنياً وسياسياً واقتصادياً وذلك لوجود القطري على حساب القومي والفردي على حساب الجماعي واليومي على حساب الاستراتيجي مما رتب كوارث على الأمة ومستقبلها في جميع المجالات، و إن الاتحاد الأوروبي قد وضع منذ البداية الأسس العلمية والموضوعية للوصول إلى الهدف المنشود والعامل الأساس هو توافر الإرادة السياسية وخاصة فيما يتعلق بالتنازل عن قسم من السيادة في سبيل سيادة جماعية أقوى وأشمل تضم الأمن والاقتصاد والسياسة ، وبالتالي فتحقيق التكامل العربي هو عملية نهوض عرببي شامل على مختلف الصعد و المستويات لوضع نظام مؤسسي يضع مصلحة الأمة ومستقبلها فوق كل الاعتبارات القطرية وملحقاتها. و سورية اليوم في ظل القيادة الحكيمة للسيد الرئيس بشار الأسد تسعى بكل ما أمكنها لتحقيق الوحدة العربية تحقيقاً لأهداف حزبنا العظيم حزب البعث في  العربي الاشتراكي الذي من أوائل أهدافه تحقيق الوحدة و التضامن العربي ، وما إقامة مؤتمر القمة العربية في دمشق 2008 م إلا دليل واضح على سعي سورية الدائم إلى تحقيق التكامل العربي ، و وقوفها في وجه المخططات الاستعمارية و الإمبريالية التي تسعى إلى تمزيق التضامن العربي و السعي إلى تفتيت الوحدة بكل ما أمكن ، لكن سورية بفضل صمودها قيادة و شعباً اكتسبت موقعاً و احتراماً متميزاً على الساحة الدولية ، و صارت قوة إقليمية فاعلة لأنها انطلقت من مصالح الشعب و الأمة بغض النظر عن الإملاءات السياسية و الاقتصادية للدول الغربية و الاستعمارية .

و في ختام البحث يؤكد الباحث على الفرضيات التي وضعها كحلول و إجابات على التساؤلات المطروحة لهذا البحث ، حيث تبين من خلال تحليل هذه الفرضيات في إطار ظروفها الداخلية و الخارجية أنها الإجابات الضرورية عن تساؤلات البحث المهمة ، بالإضافة إلى أن الباحث في النهاية قد توصل إلى خلاصة عامة و هي أنه لابد من توافر الإرادة السياسية لتحقيق أي خطوة تكاملية نحو الأمام تصب في المصلحة العليا للأمة العربية سعياً وراء رؤية كيان عربي موحد له ثقله و وزنه السياسي و الاقتصادي على الساحة الدولية ، و تحقيق قوة عربية فاعلى تمتلك حرية القرار و قدرة المبادرة في شتى الظروف و الأحوال .

وهذا يستلزم اجراء اصلاحات سياسية واسعة فاعلة في جميع البلدان العربية وهو شرط لازم ولا غنى عنه لبدء وضمان استمرارية عملية تكاملية عربية فعالة .

المصادر  و  المراجع  :

أولاً -الموسوعة البريطانية العالمية : Encyclopedia Britannica Library .

ثانياً- الكتب :

1- ابراهيم نافع ، العولمة و الأمركة . القاهرة : مركز الأهرام للترجمة و النشر ، عام 2002 م .

2-حسن نافعة ، الاتحاد الأوروبي والدروس المستفادة عربياً. بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية ،  عام 2004 .

3-فاروق عبد الحليم شقوير ، أثر المتغيرات الإقليمية على الأطر المؤسسية للتكامل الاقتصادي العربي . القاهرة : المنظمة العربية للتنمية الإدارية ، عام 1993 م .

4-محمد محمود الامام ، قراءات في الاتفاقيات التكاملية للاتحاد الأوروبي . القاهرة : منشورات المنظمة العربية للتنمية الادارية ، عام  1993م .

ثالثاً – الشابكة:

5- سامي ناير ، 2010 ، مواقف الاتحاد الأوروبي ، (on-line) ، موسوعة المعرفة ، شبكة الجزيرة الفضائية ، http://www.aljazeera.net/NB.

6- مركز النبأ الوثائقي ، 2010 ، الاتحاد الأوروبي : النشأة و التجربة و التأثير ، (on-line) ، شبكة النبأ المعلوماتية ، http://www.annabaa.org/nbanews.

8- مظهر السمان ، 2010 ، التكامل الاقتصادي العربي، لماذا و كيف؟ ، (on-line) ، شبكة النبأ المعلوماتية ، http://www.annabaa.org/nbanews/2009/03 .

 

 


[1]- بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية ، عام 2004 م .

[2] قطر : مركز الجزيرة للدراسات ، عام 2010 م .

[3]القاهرة : المنظمة العربية للتنمية الإدارية ، عام 1993 م .

[4]- يمن محمد حافظ الحماقي ، إمكانيات الاستفادة الفعلية والمتوقعة من الأطر المؤسسية للتعاون الاقتصادي للدول النامية في دعم الاطار المؤسسي للتكامل العربي . القاهرة ، المنظمة العربية للتنمية الادارية ، عام 1993 ، ص 104.

[5]- علي الحاج ، سياسات دول الاتحاد الأوروبي في المنطقة العربية بعد الحرب الباردة . ط1 ، بيروت : مركز دراسات الوحدة العربية ، عام 2005  ، ص 571 .

[6]محمد محمود الامام ، قراءات في الاتفاقيات التكاملية للاتحاد الأوروبي . القاهرة : منشورات المنظمة العربية للتنمية الادارية ، عام  1993  ، ص 428 .

من العوامل الدافعة لانجاح تجربة الاتحاد الأوربي وجود شخصيات تاريخية من مرحلة التأسيس مثل الجنرال ديغول في فرنسا والمستشار اديناور في ألمانيا الغربية .

[7]-ابراهيم نافع ، العولمة والأمركة . الطبعة الأولى ، القاهرة ،  مركز الأهرام للترجمة والنشر ، عام 2002 م ، ص180.